حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
502
كتاب الأموال
أهلها ، فيأكلون بسرا أو رطبا أو تمرا ، ثمّ يؤخذون بذلك الخرص " . 1582 - أنا يحيى بن يحيى ، أنا حمّاد بن زيد ، عن أيّوب ، عن محمّد بن سيرين قال : " كان المصدّق يجيء إذا أدركت الثّمرة فيخرصها ثمّ يخلّي بينها وبين أهلها ، فيبيعونها بسرا ورطبا ، ثمّ يعطونه الثّمن " . 1583 - ثنا ابن أبي أويس ، عن مالك بن أنس ، قال : " الأمر المجتمع عليه الّذي لا اختلاف فيه ، أنّه لا يخرص من الثّمار إلا النّخل والأعناب ، وإنّ ذلك يخرص حين يبدو صلاحه ، ويحلّ بيعه ، وذلك أنّ تمر النّخل والعنب يؤكل رطبا ، فيخرص على أهله للتّوسعة على النّاس ، لأن لا يكون على أحد في ذلك ضيق فيخرص عليهم ، ثمّ يخلّى بينهم وبينه يأكلونه كيف شاءوا ، ثمّ يؤدّون منه الزّكاة على ما خرص عليهم ، فأمّا ما لا يؤكل رطبا وإنّما يؤكل بعد حصاده ، مثل الحبوب كلّها ، فإنّه لا يخرص ، وإنّما على أهله فيه الأمانة ، إذا صار حبّا تؤدّى زكاته إذا بلغ ما تجب فيه الزّكاة ، وهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم . 1584 - قال مالك : " والأمر المجتمع عليه عندنا ، أنّ النّخل يخرص على أهلها ، وفي رءوسها ثمرتها إذا طاب وحلّ بيعه ، يؤخذ منهم تمرا عند الجداد ، وإن أصاب الثّمر جائحة بعد أن يخرص على أهله ، أو قبل أن يجدّ ، فأحاطت بالثّمر فليس عليهم شيء ، وإن بقي من قبل أن يجدّ ، فأحاطت الجائحة بالثّمر فليس عليهم شيء ، وإن بقي من الثّمر ما يبلغ خمسة أوسق فصاعدا بصاع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ منه زكاته وليس عليهم في ما أصابت الجائحة زكاة ، وكذلك العمل في الكرم أيضا يجب عليهم وعلينا إحياء سنن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واقتفاء أثره والاهتداء بهديه في تغليظ ما غلّظ وتسهيل ما سهّل ، واللّه ولي ما غاب عنّا من ذلك " .